ابن قيم الجوزية
50
البدائع في علوم القرآن
بيان تعظيمه للقرآن الكريم 11 - ولهذا نرى ابن القيم رحمه اللّه تعالى يعرض تماما عن ذكر الإسرائيليات ، فهو يعلم مقدار ما أفسدت هذه الآفات في عقائد المسلمين ورغبتها في تحويل الإسلام إلى رهبانية وقصص وحكايات لصرفهم عن المقصد الأسمى : إلا هو العلم الصحيح النافع مع العمل الصائب . وقد ضرب الأستاذ السنباطي مثلا لإعراض ابن القيم بتفسير آيات آداب الضيافة من سورة الذاريات ( 24 - 25 ) وما دار بين الملائكة وخليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام . ( منهج ابن القيم : 154 ) . وينقد ابن القيم بشدة من يعتمد الإسرائيليات في احتجاجه دون التفات لمعارضة لأصول الدين أو للصحيح من الآثار ، يقول في معرض قبول التوبة وعودة العبد بعدها خيرا مما كان : ( . . . فإذا أثمرت له التوبة هذه المحبة ورجع بها إلى طاعاته التي كان عليها أولا انضم أثرها إلى أثر تلك الطاعات فقوي الأثران فحصل له المزيد من القرب والوسيلة ، وهذا بخلاف ما يظن من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذي كان له من قبل الجناية ، واحتجوا في ذلك بأثر إسرائيلي مكذوب أن اللّه قال لداود عليه السّلام : « يا داود أما الذنب فقد غفرناه وأما الود فلا يعود » . وهذا كذب قطعا . . . ) ( طريق الهجرتين : 216 - 217 ) . بل نرى ابن القيم يعرض بالكلية عن ذكر ما فيه مساس وعدم صون للكتاب الكريم ، أو ما يشوب سير أنبياء اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهم مما قد لا يحذر منه كثير من المؤلفين ( كحاطب ليل ) يقول في بيان قوله تعالى ذكره : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً . . . [ الأحزاب : 36 ] : « أخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومن تخير بعد ذلك ، فقد ضل ضلالا بعيدا . وأما زعم بعض من لم يقدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حق قدره ، أنه ابتلي في شأن زينب بنت جحش ، وأنه رآها فقال : « سبحان مقلب القلوب » فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق ، وصنف بعضهم كتابا في العشق وذكر فيه عشق الأنبياء وذكر هذه الواقعة . وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل وتحميله كلام اللّه ما لا يتحمله ونسبته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ما برأه اللّه منه . . . » ( بدائع التفسير : 3 / 325 - 426 ) فأنت ترى موضع الكتاب المعظم عند ابن القيم